الشيخ محمد علي التسخيري
257
محاضرات في علوم القرآن
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ . وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ . . . « 1 » . إلى أن تختم بقوله تعالى ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 2 » . والملاحظ في هذا المقطع : أوّلا : جاء في سياق قوله تعالى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . . . « 3 » . ثانيا : إنّه يتناول أحداثا معيّنة أنعم اللّه بها على بني إسرائيل مرة بعد أخرى مع الإشارة إلى ما كان يعقب هذه النعم من انحراف في الإيمان باللّه تعالى أو في الموقف العبادي الذي تفرضه طبيعة هذا الإيمان . ثالثا : إنّ القرآن الكريم بعد أن يختم هذا المقطع يأتي ليعالج الموقف الفعلي العدائي لبني إسرائيل من الدعوة ويربط هذا الموقف بالمواقف السابقة لهم بقوله تعالى : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . . . . « 4 » وعلى أساس هذه الملاحظة يمكننا أن نقول : إنّ هذا المقطع جاء يستهدف
--> ( 1 ) البقرة : 49 - 51 . ( 2 ) البقرة : 74 . ( 3 ) البقرة : 40 . ( 4 ) البقرة : 75 .